تشويش متعمد وابتزاز لا أخلاقي للثورة السوري

by admin / أكتوبر 26, 2017 / 0 comments

بقلم : ماهر علوش

ما ينتشر من الحديث عن معركة وشيكة ثلاثية سوف تقوم بها تركيا وروسيا وإيران على مدينة إدلب، لا يتعدى كونه نوعاً من التشويش على التفاهم المشترك بين الأطراف الإقليميين والدوليين حول الملف، كما أنه نوع من التشويش على المعارضة السياسية والعسكرية يهدف لإشعارها بتخلي الحلفاء الإقليميين عنها، ناهيك بأن الاتفاق الروسي _التركي لا يتضمن أصلاً عملاً عسكرياً مشتركاً على إدلب، بل يضع إدلب في مسؤولية تركيا، ويضع على عاتقها مسؤولية معالجة الملف سواء عبر التدخل المباشر، أو أي شيء آخر.

إن هذه التصريحات لا تختلف كثيراً عن التصريحات الإيرانية التي تشير إلى زيارة مرتقبة لوفد دبلوماسي سعودي إلى إيران، فهي كذلك نوع من التشويش المتعمد على الاتفاق، وعلى تركيا، وعلى المعارضة كي تشعر بالتخلي الإقليمي عنها، وهذا بقطع النظر عن التخبط السياسي الذي تعاني منه دول الخليج العربي تجاه إيران وتركيا على حدٍّ سواء، ولا يختلف عن هذا أيضاً التصريحات التي انتشرت بشكل مكثف في الأيام الأخيرة حول بقاء الأسد، فهي تأتي في نفس السياق تماماً، وقد أجاد الأستاذ كمال اللبواني في مقاله حول ذلك.

كل هذه التصريحات لا تتعدى كونها ابتزازاً وتخويفاً للثورة السورية ومؤسساتها السياسية والعسكرية، وباعتبار أننا مقبلون على عدة لقاءات دولية قريبة، وأمام استحقاق إجراء تعديلات في الرياض، واستحقاق إتمام تنفيذ اتفاق أستانا، والتي لا تمثل رؤية مشتركة بين كافة الأطراف الإقليميين والدوليين، فإن هذا يدفع الأطراف غير الراضية عن الاتفاق للتشويش عليه، وربما يقوم البعض بعرقلة الجهود من خلال تفجير المنطقة وتجديد الصراع، ومن الملاحظ أنه ثمة تشويش متعدد الاتجاهات على الأطراف المعنية، وعلى رأسها تركيا، والثورة.

بل إن إيران والأسد أيضاً لم يكونا يوماً خارج دائرة التشويش، وقبل يومين فقط صرّح المتحدث الرسمي باسم الحكومة البريطانية في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا أن بلاده لا تزال متمسكة "بتحقيق عملية انتقالية في سوريا لا يكون الأسد طرفاً فيها"، ودعا "الدول الداعمة للأسد لإيقاف دعمها له". وجاءت تصريحاته بنبرة قاسية، حيث وصف الأسد بــ "الظالم" وَ "الدجال". وقبله بيومين فقط ،وزير الخارجية الفرنسي أدلى بتصريحات في نفس السياق، ونفى "إمكانية إجراء المرحلة الانتقالية في ظل وجود الأسد"، وبأنه "لا يمكن أن يكون الحل في سوريا". مؤكداً أنه "لا يمكن تحقيق السلام في سوريا مع بشار الأسد الذي قتل شعبه".