مليشيا نصر الله الذراع المأجور في سوريا

by rami / سبتمبر 25, 2015 / 0 comments

على مدى خمس سنوات تقريباً من انطلاق ثورتنا الميمونة، لم يكن فيها للشعب السوري خيار آخر غير المقاومة وحيدا، فالكون كله خذله، ولم يستطع مجلس الأمن أن يضع حدا للمأساة السورية، أو بمعنى اصح لا يريد أن يضع حدا لمعاناة السوريين واستمرار قتلهم وتشريدهم وتدمير حياتهم، المنهج المستمر إلى الآن.

زج الأسد بالجيش لقتال الشعب السوري ولإخماد ثورته، تزامن ذلك مع سلسلة اعتقالات طالت الضباط السنة ليحل مكانهم ضباط وعناصر طائفيين محسوبون على الأسد، كل ذلك طبعاً في سبيل الإجهاز على الثورة وكم الأفواه المطالبة بإسقاط النظام، وعبثا ظل يحاول حتى تهاوى جيشه وتقهقر امام عزيمة وثبات وإيمان الثوار، مما اضطر هذا النظام بأن يستقدم المرتزقة والمليشيات الطائفية من العراق ولبنان، وأبرز هذه المليشيات حزب الله اللبناني الفرع الشرق أوسطي المتمم للمشروع الإيراني الفارسي في المنطقة.

كل طاقات الحزب الطائفي كانت تهدف لتحقيق هدف طائفي ايديولوجي لعين وهو إعادة إحياء المملكة الفارسية التي هدمها أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه وبتصريحات حسن نصر الله نفسه.

فالهدف من تأسيس هذا الحزب ليس قتال اسرائيل، وهو ليس حزب الممانعة والمقاومة كما يدعي نصر الله في كل مناسبة وخطاب، وكما يعتقد أتباعه المغفلون الذين يظنون أن انسحاب إسرائيل من جنوب لبنان جاء نتيجة أعمالهم البطولية وبسالتهم في قتال إسرائيل، هذه كذبة.

فانسحاب إسرائيل من جنوب لبنان جاء نتيجة اضطرابات سياسية وخلافات اجتماعية ومذهبية داخل المجتمع الإسرائيلي كانت لا ترى طائلا او نفعا من وجودها في جنوب لبنان.

واستغل ذلك نصر الله ومليشيات إيران، وجعله انتصارا له ولحزبه ليكسب سببا قويا يجعل منه أحد التيارات القوية المتسلطة في لبنان يستطيع من خلالها التحكم بأمور البلاد كيف يشاء إلى أن قامت الثورة السورية فانخرط اللعين بالقتال ضد السوريين، واضعا بذلك حدا لكذبة حزب الممانعة والمقاومة وظهرت أهداف هذا الحزب وأيديولوجيته في معركة القصير التي كانت بداية للتدخل الصريح والمباشر لمليشيا حزب الله في مختلف مناطق سورية إلى جانب قوات الأسد.

فقد حول نصر الله بالكامل كل طاقات الحزب والمليشيا اتجاه السوريين وصب جام حقده الطائفي البغيض على القصير بمساندة قوات النظام وطيرانه الغاشم، الذي لم يترك حينها أي نوع من أنواع السلاح إلا واستخدمه قبل دخول القصير التي دمرت بشكل شبه كامل.

صمدت القصير أمام هجمة طائفية بغيضة قاوم فيها الثوار مقاومة بطولية، لكن قلة الدعم واتساع الهوة بين ما يملكه جيش الأسد بمساندة مليشيا نصر الله وما يملكه الثوار من عتاد وذخائر، كانت سبباً في سقوط المدينة لتحتلها المليشيا وترفع فيها راياتها الطائفية.

تلك الملحمة "القصير" على الرغم من نتائجها المؤلمة إلا أنها أسقطت معها ادعاءات حزب الممانعة والمقاومة بمحاربة اسرائيل، لقد كان الهدف الوحيد والعميق لهذا الحزب منذ لحظة إنشائه هي اعادة إحياء المملكة الفارسية الطائفية الشيعية وهذا ما أثبته فعلا عندما رفع جنوده الرايات الطائفية فوق مساجد السنة في القصير.

إن سقوط بشار بعني عملياً سقوط حزب الله وكل المليشيا المرتبطة بإيران والتي تتوزع في البلدان العربية خدمة لمصالح المشروع الفارسي، وسقوط مشروع إيران التوسعي في سوريا ولبنان تحديداً.

ربما انتصرت مليشيا نصر الله في القصير، لكنها خسرت القناع الذي ظل يرافقها منذ نشأتها , ومنذ ذلك الحين أصبح حزب الله يدافع عن نفسه وليس عن بشار، وقد أدرك حجم الخطأ الذي جره إلى نفسه لذلك ليس أمامه من خيار أخر سوى أن يظل في الحظيرة الإيرانية إلى أن ينتهي بشكل كامل , ومن المرجح أن تكون نهايته لبنانياً بعدما تسلط الحزب على الدولة وأضحت مليشياته تتصرف وكأنها دولة داخل الدولة .

عبير حسين