محور الإرهاب وقيادته للحروب المقدسة ضد الثورات

by rami / أكتوبر 04, 2015 / 0 comments

مدير التحرير

 

لا يختلف اثنان على إطلاق مصطلح "محور الإرهاب" الذي ينطبق تماماً على حلفاء "إيران" صاحبة المشروع الأكثر دموية منذ منتصف القرن الماضي وحتى الآن، فالإيرانيون نافسوا هتلر بمذبحتهم المستمرة ضد الشعب السوري على مدى خمسة أعوام تقريباً، وها هم يجددون البيعة لكل المليشيات والمرتزقة ليتوغلوا أكثر في دماء السوريين بحجج واهية أبرزها مقاتلة تنظيم الدولة الإسلامية " داعش ".

 

من المؤكد أن الروس لم يكونوا بانتظار دعوات الأسد الحميمة للتورط في دماء السوريين إلى جانب قواته المتعددة الجنسيات والتي تجتمع فيما بينها في إطار الحرب على طائفة بعينها "أهل السنة والجماعة" العائق الأبرز أمام المشروع الفارسي.

 

دخل الروس وفي جعبتهم ألف غاية وغاية، ولعل العزلة والمياه الدافئة هي الأهداف المعلنة والتي تتداولها بدون سئم كل وسائل الإعلام اليوم، لكن الأبعاد أكثر والأهداف كثيرة للغاية، ففي ظهر الأربعاء، الثلاثين من سبتمبر/أيلول الماضي، قام الطيران الروسي بأولى عملياته الجوية، مستهدفا خمس مناطق حول حمص, العملية الجوية أودت بحياة 36 مدنياً من المحاصرين منذ نحو عامين، ويأتي سقوط هؤلاء الضحايا منسقاً مع خط بياني مستقر للاستهداف المنهجي والمنظم للمدنيين السوريين، منذ شرع نظام الأسد في شن حربه على شعبه، ووأد ثورته الخلاقة التي انطلقت بهتافات رمزية تطالب بالإصلاح ليس إلا.

 

كذب الروس مرة أخرى، وكانوا على العهد بالنسبة للأسد الذي سلمهم خارطة المواقع الواجب نسفها، ليستكملوا ما بدأه هو منذ أعوام عدة، ولكن هذه المرة بصفة مقدسة ودولية.

 

كذبت روسيا عندما صرحت أنها أتت لمحاربة التنظيم، وأنها لن تضرب المدنيين كما فعل ربيبها القديم الجديد بشار الأسد، كذبت روسيا عندما بررت وأنكرت كل الدلائل التي تقول أن سلاح الجو التابع لها يستهدف المدنيين في إدلب وحلب وريفي حمص وحماة.

 

فالقضاء على الإرهاب، من منظور نظام الأسد يستلزم فعل كل شيء، بما في ذلك العمل على إبادة من تبقى من الشعب السوري، وتهجير الجزء الباقي في مختلف مناطق البلد، فدول الجوار الإقليمي تستحق من وجهة نظر روسيا خمسة ملايين لاجئ آخرين لانهم السبب الرئيس "أي دول الجوار الإقليمي" في تعكير صفو ديكتاتورها المدلل " الأسد ".

 

نظرية نظام الأسد اتجاه شعبه أعجبت روسيا الإمبراطورية المنعزلة عن العالم، وقد أتاح نظام الأسد الفرصة لها لكي تعيد أمجاد الماضي لتقاتل في ظل الصليب وتنال رضى وتبريكات الكنيسة الأرثوذكسية التي اعتبرت الحرب ضد السوريين حرباً مقدسة لا بد من خوضها حتى النهاية.

 

فقد تبين للقيادة الروسية وقبلها القيادة الإيرانية وقبلهما أبرز مسؤولي نظام الأسد والحزب أن الاستغناء عن غالبية الشعب السوري أمر حيوي من أجل تثبيت نظرية المقاومة والممانعة، والمضي قدماً في تحالف أصفر يقضّ مضجع المصالح الغربية في المنطقة ويتطفل على مواردها العابرة للقارات.

 

من قبلهم النظام والإيرانيين وحزب الله وكل المليشيات الفلسطينية والعراقية استخدمت شماعة الحرب على الإرهاب لخوض حرب ضارية بمختلف أنواع الأسلحة وبلا توقف ضد المدنيين والمرافق المدنية، بما فيها دور العبادة والمستشفيات والمدارس والأسواق الشعبية، وقتل ما يزيد عن نصف مليون سوري كلهم من المدنيين الأبرياء، أطفالاً ونساء شيوخ.

 

لن يفرّط الروس اليوم بتنظيم الدولة الإسلامية "داعش" التي اعتبرها الحلفاء كنزاً استراتيجياً منذ نشأته وحتى اللحظة، يعي الروس أهمية استثماره والحفاظ على وجوده كتنظيم يمكن تمرير مئات المجازر من تحت عباءته الفضفاضة، ومن أجل استكمال "الحرب المقدسة" على السوريين، وربما يتعدّى الأمر هذه الأغلبية من الطوائف والأقليات الأخرى التي تعترض على هذه الحرب وتدخل في سلم الأهداف الاستراتيجية التي يجب ضربها والقضاء عليها.

 

لن يكون التنظيم الهدف الأبرز للحلفاء ودعاة الحروب المقدسة، إنما الخطوة الأولى هي استكمال ما بدأه الأسد وفشل فيه، وهو ضرب معاقل الثورة وقتلها بالكلية، ومن ثم فك العزلة عن النظام المجرم وتسويقه دولياً كمحارب للإرهاب المصطلح التخويفي لكل شعوب المنطقة التي تستسيغ محاربته أياً كان مصدره باعتباره فوبيا القرن.

 

دعاة الإنسانية والسلم العالمي "الأمم المتحدة" هم اليوم أمام أهم الخيارات التاريخية، إما أن يتركوا الروس والإيرانيون ليكملوا ما بدأوه فعلاً في سوريا، أو إيقاف المذبحة المروعة، على الأقل سينالون بعضاً من الغفران إزاء تجاهلهم مئات الآلاف من السوريين المهجرين والقتلى بسبب البراميل المتفجرة والأسلحة الكيماوية.

 

المرحلة المقبلة من أصعب المراحل التي تعتبر مفصلية بالنسبة للشعب السوري الذي ضحى بأغلى ما لديه عبر خمس سنوات من الثورة، لا هم أعطوه ليحسم الأمر ولا هم تركوه لينتصر، وها هم الآن أصدقائه الافتراضيين يقفون مكتوفي الأيدي أمام أبشع التدخلات العسكرية في المنطقة ضد شعب أعزل سلب أبسط الحقوق والواجبات على مدى نصف قرن تقريباً.

 

لن يتوقف الروس اليوم مالم يروا موقفاً دولياً موحداً إذاء ما يجري على الأرض من انتهاك صارخ لكل المعايير الإنسانية والحقوقية المعترف عليها دولياً، وإن استمر الحال على ما هو عليه من تجاهل وتسويف من قبل الدول الإقليمية والأوربية ستشهد سوريا الثورة انتكاسة حقيقية ستنعكس سلباً على كل المنطقة ولن تقف عند الحدود المرسومة إن كانت مؤامرة فعلاً كما يروج لها.