الروس جاؤوا لقتالنا بغطاء ديني كما فعل الإيرانيون

by rami / أكتوبر 03, 2015 / 0 comments

تشهد الثورة السورية هذه الأيام منعطفاً خطيراً ومستجدات مهمة تتجلى في التدخل الروسي، وذلك ضمن مسلسل إنقاذ بشار الأسد، فقد أعلنت روسيا منذ بدء الثورة السورية وقوفها إلى جانب الطاغية بشار ودعم مؤسسات نظامه القمعية، لكنها مؤخراً اتخذت منحىً خطير، بعد أن دخلت بشكل مباشر من خلال قوات عسكرية وطيارين وخبراء، بالإضافة إلى عتاد هائل من مختلف الأنواع، جميعها تم تسخيرها لمعركة قيل أنها ضد تنظيم الدولة لكن ما أن بدأت حتى تكشفت الحقائق، والتي تجلت في ضرب الثورة والثوار ومواقعهم.

 

كيف تدخل روسيا الحرب ضد التنظيم الذي صنعه نظام الأسد وهي تعرف تماماً الصلات الوثيقة التي تربط حليفها بالتنظيم في مختلف مناطق سوريا؟! وفي ذات السياق أعلن منذ أيام عن إنشاء غرفة عمليات مشتركة تجمع الحلفاء داعمي الأنظمة الإجرامية في الشرق الأوسط , "روسيا وإيران" بالإضافة إلى أذرعهم المدللة في المنطقة الحكومتان العراقية والسورية، بحجة مكافحة الإرهاب.

 

كل هذه التطورات تزامنت مع تراجع الدور الأمريكي أو بالأحرى الدور الإقليمي والدولي الداعم للثورة السورية بحسب ما يدعي طبعاً، وربما لم تدخل روسيا الساحة السورية بهذا الزخم لولا موافقة أصدقاء سوريا على تنامي دورها.

 

نعم فشل أصدقاء سوريا وثورتها في مساعدة الشعب السوري الذي يتعرض لمذبحة عل مدى خمس سنوات على يد نظام مجرم وتنظيم أكثر إجراماً من صناعته طبعاً، وفي كل مرة هناك رزمة من المبررات التي لا ترقى أن تكون منطقية على أية حال، فالمتابع العادي للمشهد السوري يلحظ دون أي عناء تورط الجميع في إطالة عمر النظام.

 

إن تدخل روسيا المباشر إنما أتى على خلفية انهيار النظام في معظم مفاصلة وقرب نهاية الأسد، فكان التدخل الروسي عبارة عن محاولة سبقتها محاولات لتثبيت الأسد الذي يعتبر الضمانة الوحيدة لاستمرار مصالح روسيا وإسرائيل بالإضافة للحليف الاستراتيجي إيران.

 

دخل الروس اليوم سوريا تحت غطاء ديني من قبل الكنيسة الأرثوذكسية التي أكدت أن حرب الجيش الروسي في سوريا إنما هي حرب مقدسة ويجب عليه أن يوغل أكثر في الدماء السورية بحجة محاربة تنظيم الدولة " داعش " وما حدث اليوم في مدينتي الباب ودير حافر ومن قبلهما عدد كبير من مواقع الثوار في ريفي حمص وحماة، والتي خلفت أكثر من 200 شهيد من المدنيين بعد أن استهدفت منازلهم بعشرات الصواريخ الفراغية العالية التدمير والتي تستخدمها القوات الروسية اليوم في سوريا.

 

قرار الكنيسة يعمق المشكلة ويزيد من تدفق الدماء السورية البريئة، هل يمكن لمرجعية دينية بهذه الأهمية أن تبارك قتل الأبرياء فقط لحماية طاغية أو لحماية مصلحة ما! أم أن هذه الضربات تحمي بها روسيا كنيسة القيامة من اليهود !؟.. ربما 

 

لا يختلف الروس ولا كنيستهم عن مرجعيات طهران الشيعية التي شرعنت قتل السوريين بالجملة للحفاظ على بشار الأسد، وبدأت مليشياتها بالتدفق إلى مختلف مناطق سوريا تحت غطاء طائفي مذهبي.

 

سيناريوهات مختلفة ومحاولات متكررة لن يكون نصيبها بأفضل من سابقاتها، لأن الشعب السوري صمد لسنوات والثوار أثبتوا عزيمة وقوة أرعبت العدو وغيرت الوقائع لصالحهم.