إصدارات داعش بين السخافة والتشويق

by rami / يونيو 29, 2015 / 0 comments

لا يملُ تنظيم داعش من تحديث مخيلة متابعيه , فهو بين الفينة والآخرى يجهد على تقديم مادة مرئية أكثر تشويقاً من سابقتها وربما بنكهة إجرامية مميزة لم تتوصل البشرية جمعاء وعبر تاريختا الممتد في القدم إلى إبتكار مثيلها .

لم تعد إصدارات التنظيم ترعب القلوب ولا تزيغ لها الأبصار لهول الفظاعة المتضمنة فيها , بحيث يتفنن الداعشيون بقل الإنسان بطرق سادية لا تخطر في بال بشر , ولم تعد فيديوهاتهم تشد الخائفين ولا القلقين بقدر ما تشد أولئك الذين تستهويهم أفلام الخيال العلمي وربما " الأكشن " التي تنتجها هوليود الأمريكية .

لا غرابة في تشبيه منتجات داعش السينمائية بأفلام هوليود , فالتنظيم يضم في صفوفه خبرات كبيرة في مجال السينما والتصوير والمونتاج , وينضم إليه الكثير من التقنيين والفنيين والعلماء من حول العالم , وهذا ما أثبتته الفترة الماضية حيث شهد التنظيم تطوراً ملحوظاً في مختلف الجوانب الفنية والصناعية والتعدين , ولعل إستخراج وتكرير النفط هو أصعب الصناعات التي تمكن التنظيم من مجاراتها عبر فنيين إلتحقوا به خلال العامين المنصرمين .

لن نبتعد كثيراً عن محور موضوعنا الأبرز , داعشيود , الرديف التجاري لهوليود السينمائية , التي كان آخر إصداراتها قتل عدد من العراقيين بطرق مختلفة , " غرقاً , حرقاً " وكانت بالفعل نقلة نوعية لدى التنظيم .

لكن والأهم هنا , من هم الذين يستهدفهم التنظيم بمواده الإعلامية هذه , هل هم السوريون الذين لا يزالون خارج سيطرته هم وأراضيهم ويصفهم بالمرتدين ؟ أم العراقيين السنة من أبناء العشائر ,  الذين أصبحوا بين نارين " داعش والمليشيات الشيعية " الحشد الشعبي " وأحلاهما مر , أم أن رسالة التنظيم أبعد وإستراتيجية ؟! ربما .

نعم إنها أبعد بكثير مما نظن , بالتأكيد إنتقل التنظيم من مرحلة البناء المحلي وخلق الهيبة المكانية والزمانية في إطار محدود إلى فضاء أكبر وبذلك بدء يلائم ما يقدمه من إعلام مع متطلبات المرحلة , فالفئة المستهدفة بإصدارات التنظيم هم الهواة المنتشرون حول العالم  , أولئك الذين يحبون المغامرة وركوب المخاطر , وهؤلاء يتمتعون بمهارات عقلية وحرفية عالية , واليوم تنظيم داعش يتصدر المشهد في تقديم هذه الميزة للمغامرين وبأبسط الطرق , لكن بشروطه هو , والتي لا تبدو ثقيلة بإعتبارها شكلية تعتمد على تغيير المظهر بدءً من إطلاق اللحية وليس إنتهاءً بتعلم قطع الرؤوس .

إستطاع تنظيم داعش عبر جديده المتجدد دوماً من إصدارات ومقاطع عنف شد أنظار الألاف من الشبان والشابات حول العالم , فالتنظيم يقدم مادة دسمة للمتطرفين من مختلف الأديان والأعراق والقوميات , ولطالما إدعى داعش أنه يمثل الإسلام فالواقع يثبت عكس ذلك تماماً ويمكن الوصول إلى هذا الإستنتاج بطريقة علمية بحتة , إرضاءً للمتعاطفين مع التنظيم والذين يدافعون عنه .

ختاماً , يمكننا القول أن تنظيم داعش الخارجي , هو تنظيم عالمي جمع بين ظهرانيه كل متطرفي وشواذ العالم , وكل من يحبون إراقة الدماء البشرية , وقد وظف لهذه الغاية ألة إعلامية ذكية جذبت الكثيرين وأغوتهم .

مدير التحرير